ابن حزم
569
الاحكام
وقد خالفه في ذلك علي ومعاوية والمغيرة بن شعبة ، وكتقليد الحنفيين والمالكيين عمر في تقويم الدية بالذهب والفضة ، وخالفه الشافعي ، وخالفه الحنفيون والمالكيون أيضا في تقويم الدية بالبقر والغنم والحلل ، وكتقليد المالكيين والحنفيين ما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان في حيازة الهبات ، وقد خالفهم ابن مسعود ، وروي الخلاف في ذلك عن أبي بكر . وكتقليد المالكيين والشافعيين لعمر في رد المنكوحة بالعيوب . وخالفوه في الرجوع بالصداق وخالفه في ذلك علي وغيره ، وكخلاف المالكيين والشافعيين عمر وابن مسعود في قولهما : من ملك ذار رحم محرم فهو حر ، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة في ذلك . وكخلاف المالكيين والزبير وقدامة بن مظعون وأبا الدرداء وابن مسعود في إباحة نكاح المريض . ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف . وكمخالفة الحنفيين والمالكيين أبا بكر وعمر وخالد بن الوليد وابن الزبير وعثمان ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم في القود من اللطمة وكسر الفخذ لا يعرف لهم من الصحابة مخالف كخلافهم في إضعاف القيمة في ناقة المزني ، ولا يعرف من الصحابة مخالف في ذلك . وكخلافهم عمر في قضائه في الترقوة بحمل وفي ضلع بحمل ، ولا يعرف له في ذلك مخالف من الصحابة . ومثل هذا لهم كثير جدا يجاوز المئين من القضايا ، قد جمعناها والحمد لله في كتابنا الموسوم بكتاب الاعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس . قال أبو محمد : وأما قول من قال منهم : إذا كان ذلك من فعل الامام فهم أترك الناس لذلك ، مع تعري قولهم من الدلالة ، ومما حضر ذكره من ذلك احتجاجهم في جلد الشاهد بالزنى والشاهدين والثلاثة - إذ لم يتموا أربعة - حد القاذف ، احتجاجا بجلد عمر أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد بحضرة الصحابة ثم لم يستحيوا ولا بالوا من خلاف عمر في تلك القضية بعينها بحضرة الصحابة في ذلك المقام نفسه . إذ قال أبو بكرة لما تم جلده وقام : أشهد أن المغيرة زنى ، فأراد عمر جلده فقال له علي : إن جلدته فارجم المغيرة فتركه ، وكلهم يرى جلده ثانيا إذا قالها بعد تمام جلده ، أفلا حياء إذ لا تقوى ، وهل سمع بأفحش من هذا العمل وأفصح منه ؟ ومثل هذا لهم كثيرا جدا .